السيد محمد حسين الطهراني

97

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

قُلْتُ : فَإنْ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ اخْتَارَ رَجُلًا فَرَضِيَا أنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ في حَقِّهِمَا ، فاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وَكِلاهُمَا اخْتَلَفَا في حَدِيثِكُمْ ؟ قَالَ : الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أعْدَلَهُمَا وَأفْقَهُهُمَا وَأصْدَقُهُمَا في الْحَدِيثِ وَأوْرَعُهُمَا ، وَلَا يُلْتَفَتْ إلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الآخَرُ . قَالَ : قُلْتُ : فَإنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أصْحَابِنَا لَيْسَ يَتَفَاضَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا على صَاحِبِهِ . قَالَ : فَقَالَ : يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا في ذَلِكَ الذي حَكَمَا بِهِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أصْحَابُكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا ، وَيُتْرَكُ الشَّاذُّ الذي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أصْحَابِكَ ؛ فَإنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا لَا رَيْبَ فِيهِ . وَإنَّمَا الامُورُ ثَلَاثَةٌ ، أمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَمُتَّبَعٌ ، وَأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَمُجْتَنَبٌ ، وَأمرٌ مُشْكِلٌ يُرد حُكْمُهُ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله : « حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ ؛ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَى مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَمَنْ أخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . قُلْتُ : فَإنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمْ مَشْهُورَيْنِ ، قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِيمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَخَالَفَ الْعَامَّةَ ، اخِذَ بِهِ . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَجَدْنَا أحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ وَالآخَرَ مُخَالِفاً لَهَا ؛ بَأيّ الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ ؟ . قَالَ : بِمَا يُخَالِفُ الْعَامَّةَ فَإنَّ فِيهِ الرَّشَادَ . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَإنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ . قَالَ : يُنْظَرُ إلَى مَا هُمْ إلَيْهِ أمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَقُضَاتُهُمْ فَيُتْرَكُ ، وَيُؤْخَذُ بِالآخَرِ .